النحاس
17
معاني القرآن
قال - عند قوله تعالى في سورة الصافات - : * ( فأقبلوا إليه يزفون ) * وقرئ " يزفون " بالتخفيف ، وأكثر أهل اللغة لا يعرفه ، وقرئ " يزفون " بضم الياء ، وأكثر أهل اللغة لا يعرفه أيضا . * كما يوجه آراء المفسرين بما يتفق مع اللغة ، فيقول عند قوله تعالى : * ( وأنبتنا عليه شجرة من يقطين ) * بعد نقله آراء المفسرين : " وهذا الذي قاله مجاهد هو الذي تعرفه العرب ، يقع على القرع ، والبطيخ ، والحنظل ، وأنشد سيبويه : - ورب هذا البلد المحرم * قواطنا مكة من ورق الحمي - * كما ينقل آراء السلف فيؤيدها أو يفندها ويردها لأنها تتوافق أو تتعارض مع اللغة العربية التي أنزل بها القرآن . النحاس إمام محقق * وباختصار فالإمام النحاس ، إمام محقق ، يأتي بالحجج الناصعة ، والدلائل الواضحة على صحة ما يذهب إليه ، وأحيانا يخطئه الحظ فيرجح القول الضعيف من أقوال المفسرين ، وهذا دليل ضعف البشر ، إذ لا كمال إلا لله جل وعلا ، ولا عصمة إلا لأنبيائه ورسله الكرام ، وقد ألف كتابه معاني القرآن الكريم قبل تأليف " إعراب القرآن " لذا وردت إحالات كثيرة في الإعراب عليه ، وقد يذكر ذلك صراحة فيقول : وقد ذكرناه أولا في كتابنا الأول " المعاني " وهذا أوضح دليل على أن كتابه " معاني القرآن " قد ألفه قبل كتابه الآخر " إعراب القرآن " .